الشيخ نجاح الطائي
369
نظريات الخليفتين
وجاء في تذكرة الفقهاء : لا يجوز الوقف على كتب التوراة والإنجيل ، لأنهما منسوخان محرفان ، ولا نعلم فيه خلافا ، وروى العامة أن رسول الله خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى الصحيفة مع عمر فقال له : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . ولولا أن ذلك معصية لما غضب منه . وكذا لا يجوز الوقف على كتب الضلال وجميع ما لا يحل كتابته لأنها جهة محرمة ( 1 ) . وقد قال كعب عن توراته المزورة : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة " ( 2 ) . والتوراة : كلمة عبرانية ومعناها الشريعة وتطلق عند أهل الكتاب على خمسة أسفار : الأول سفر التكوين وفيه الكلام عن بدء الخليفة ، وأخبار الأنبياء . والثاني سفر الخروج وفيه تاريخ بني إسرائيل وقصة موسى ، والثالث سفر التثنية ، وفيه أحكام الشريعة اليهودية ، والرابع سفر اللاويين ، واللاويون هم نسل لاوي أحد أبناء يعقوب وفيه العبادات والمحرمات من الطيور والحيوانات . والخامس سفر العدد ، وفيه إحصاء لقبائل بني إسرائيل وجيوشهم . وهذه الأسفار الخمسة هي من مجموعة أسفار تبلغ تسعة وثلاثين سفرا . وقد قال الله تعالى عن التوراة : { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب } ( 3 ) . وإسرائيل اسم نبي الله يعقوب وكلمة إسرا : تعني عبد ، وايل تعني الله تعالى فإسرائيل تعني عبد الله . ولكن اليهود الذين حرفوا كلام الله وشريعته قالوا عن معنى إسرائيل أنه يصارع الله أو يجاهد الله ( 4 ) . لذا قال الله
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 / 430 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 . ( 3 ) غافر ، 53 ، 54 . ( 4 ) التوراة ، سفر التكوين ، الإصحاح 32 الآية 28 .